عبد الملك الجويني

427

نهاية المطلب في دراية المذهب

التزاماً في حق نفسه ، وليس كالمرأة إذا التزمت الخمر ؛ فإنها قصدت خلعَ نفسها ، [ وافتداءَها ] ( 1 ) بما تبذله من مالٍ أو شيء يُحصَّل في العرف بمال . وهذا فرق ظاهر . وإذا كنا نقول : إذا خالع الرجل امرأته المحجورة لا تثبت المالية ؛ لأنها ليست من أهل الالتزام في حق نفسها ، فالأب ليس من أهل الالتزام في حق ابنته إذا كان يتصرف بحكم الولاية لها . ووراء ما ذكرناه سرٌّ ، لا اطّلاع عليه إلا عند نجاز الفصل ، وتمامُ الكلام أن الأب يُتصوّر أن يختلع ابنتَه اختلاع الأجنبي إياها ؛ فإن هو قصد أن يختلعها اختلاع الأجنبي لا على حكم الولاية ، فالاختلاع على هذا القصد يُلزمُه الماليةَ ، حتى لو اختلعها بعبد ابنته ، [ وكان ] ( 2 ) كما لو اختلعت المرأة نفسها بعبد مغصوب . وتمام البيان بين أيدينا بعدُ . 8847 - وقدرُ غرضنا الآن التنبيهُ على مسلك الفرق على الجملة [ فممّا ] ( 3 ) نذكره وننقل ما فيه ، وإن أخر الشافعي ذكره أن الأب إذا قال لزوج ابنته : طلِّقْها وأنت بريء عن صداقها ، أو على أنك بريء عن صداقها ، فإذا طلقها الزوج بناءً على ما ذكره الأب ، فالذي صار إليه جماهير الأصحاب أن الطلاق [ يقع ] ( 4 ) رجعياً ، ولا شك أن هذه المسألة تخرّج أولاً على أن الأب هل يملك الإبراءَ عن الصداق ، وقدمنا تفصيل ذلك في موضعه . فإن رأينا للأب الإبراء ، فقد نقول : له أن يختلعها على البراءة من الصداق ، والزوج يبرأ . وهذا مما قدمناه ، فلا عَوْدَ إليه ، والتفريع على أنه لا يملك الإبراء ، فعلى هذا لا يبرأ الزوج بسبب الاختلاع ، ويقع الطلاق رجعياً ، هذا مقتضى النص ، وهو الذي ذهب إليه جمهور الأصحاب . وذكر صاحب التقريب وجهين في أن الطلاق هل يقع إذا حكمنا بأن البراءة

--> ( 1 ) في الأصل : واقتداها . ( 2 ) في الأصل : كان ( بدون واو ) . ( 3 ) في الأصل : مما . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .